دراسة : الطاقة الكهربائية للقطاع الصناعي الأعلى عالمياً

عمان – الرأي - في دراسة اعدها مركز الدراسات الاقتصادية والصناعية في غرفة صناعة الاردن بعنوان «أثر رفع فاتورة الكهرباء على القطاع الصناعي»، في ضوء ما سيعانيه القطاع الصناعي من الرفع المتكرر للطاقة الكهربائية التي كان أولها يوم الخميس الماضي لتمتد حتى العام 2017.
و تناولت هذه الدراسة محاور من أهمها الطاقة الكهربائية والقطاع الصناعي ومقارنه لتعرفة الكهربائية في عدد من الدول الاقليمية والدولية، كما واستعرضت تأثير رفع اسعار الطاقة الكهربائية على القطاع، وارتباط نمو استهلاك القطاع الصناعي من الكهرباء مع عدد من المتغيرات التي كان أهمها قيم الصادرات والانتاج الصناعي. وصولاً الى قيم الرفع المتكرر في للتعرفة الكهربائية على القطاع.
وكان من أبرز نتائج هذه الدراسة ان الصناعة هي ثاني اكبر مستهلك للكهرباء بعد القطاع المنزلي. ورفع اسعار الكهرباء على القطاع المنزلي يؤدي حتمياً الى التأثير على سلوك المستهلك واللجوء للترشيد في حين أن الترشيد في القطاع الصناعي يعني تقليل الانتاج ومن ثم عدم جدوى النشاط الاقتصادي مما يؤدي الى اغلاقه، كما وينعكس على البيئة الاستثمارية لتصبح طاردة.
وأن العديد من الدول تقوم بمنح ميزة خاصة للكهرباء للمستهلك في القطاع الصناعي. ويظهر أن كلف الكهرباء في الاردن اعلى منها في الدول كافة. حيث تبلغ الكلف المترتبة على القطاع الصناعي في تلك الدول نصف ما يتحمله القطاع المنزلي في كل من ألمانيا(0.124 مقارنة 0.256)، الدنمارك (0.093 مقارنة 0.298)، السويد (0.083 مقارنة .204) وهذا حال في الاتحاد الاوروبي.
كما أن رفع كلف الكهرباء يؤدي الى تراجع تنافسية المنتجات الاردنية وقدرتها على التنافس في الاسواق الخارجية والسوق المحلي، لارتفاع المكون الانتاجي كنسبة من اجمالي الكلف في المنشآت الصغيرة بحوالي 75% والمنشآت المتوسطة بحوالي 76% والمنشآت الكبيرة 75% جراء زيادة التعرفة الكهربائية. كما وأظهرت البيانات الواردة في الدراسة أن علاقة ايجابية قوية بين زيادة استهلاك الكهرباء والنمو في الانتاج الصناعي. وأن رفع كلف الكهرباء في مثل هذه الظروف سيؤدي حتماً الى البحث عن آليات لتقليل كلف الانتاج الصناعي ويكون ذلك اما من خلال تقليل كلف اخرى مثل تسريح عمالة او خفض بعض مدخلات الانتاج مما يؤثر على جودة المنتج.
وخلصت الدراسة ايضاً الى ان الزيادة في اسعار الكهرباء سوف تؤدي الى تراجع قيم الصادرات وبالتالي زيادة في عجز الميزان التجاري، وان زيادة تكاليف الانتاج بسبب ارتفاع مدخل الانتاج من الكهرباء والذي سيؤدي الى تراجع فرص الاستثمار الاجنبي. وان كل هذه العوامل هذه العوامل ستؤدي وبكل تأكيد الى تراجع ايرادات الخزينة من العملة الصعبة والتي تعتبر الداعم الرئيسي للدينار الاردني خصوصاً في ظل زيادة الميل نحو الاستيراد او استنزاف الاحتياطي من العملات الصعبة.
كما ان زيادة التعرفة على القطاع ستعمل على انخفاض هامش الارباح، الامر الذي قد يؤدي الى اغلاق بعض خطوط الانتاج في المصانع وتأخير عمليات البحث والتطوير لسد الزيادة في التعرفة الكهربائية. انتقال بعض الصناعات الى الدول المجاورة، مما يؤدي الى ارتفاع نسبة البطالة وما يرافق ذلك من مشاكل اجتماعية. وان العوائد التي ستحصل عليها شركة الكهرباء من رفع اسعار الكهرباء على القطاع الصناعي لن تصل الى مستوى الخسائر الاقتصادية على مستوى الاقتصاد الكلي من تأثير على الصادرات، العمالة، الاستثمار، تعزيز الطبقة الوسطى.
واوصت الدراسة الى ضرورة الغاء القرار القاضي برفع التعرفة الكهربائية على القطاع الصناعي. ووجوب التعامل مع الكهرباء كمدخل انتاج للقطاع الصناعي وتطبيق التجارب الدولية بهذا الخصوص من خلال منح القطاع الصناعي افضلية في التسعير كون الغاية من الاستخدام انتاجية.